الشيخ محمد الصادقي

260

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم المأولين امر الرزق إلى الاستحباب - والناسخين له - والقائلين بعدم العمل بظاهر الوجوب لشهرة المعظم على الاستحباب ! وترى ما هو موقف « لو » هنا وهي لاستحالة مدخولها ؟ . إنها قد تعني مسايرة هؤلاء المغرورين بأموالهم ألّا يخلفوا ذرية ضعافا ، ورعاية لواقع العقم لبعضهم فاستجاشة الضمير الإنساني المؤمن ان يحسب لنفسه ذرية ضعافا يخاف عليهم ، حيث يرجو بالغ العطف عليهم فليعطف إلى هؤلاء الضعاف المحاويج . وهنا « خافُوا عَلَيْهِمْ » تعني أولا خوفهم بعد موتهم ، فقد يخافون قبل موتهم لذلك الخوف المستقبل ، فليرزقوا هؤلاء الضعاف حتى ترزق ذريتهم الضعاف . ثم الذرية لا تعني - فقط - الولد الصغار ، بل هم الصغار في كيانهم المعيشي ، من المرتبطين بهؤلاء رباطا بالنسب أو السبب أو الأخوة الإيمانية ، الذين لهم عليهم عطف قبل الممات ، فهم يعطفون - كذلك - عليهم لما بعد الممات . لذلك « فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ » فيما امر ونهى « وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً » يسد عن هؤلاء المحاويج كل ثغرة ، فيسد عنهم أنفسهم تلك المخافة لذريتهم الضعاف . وقد ننتبه من « قَوْلًا سَدِيداً » ان أمر الخشية هنا تعم كل هؤلاء السبع ، قولا سديدا في الوصية للموصين ولمن حضرها من المشيرين عليهم ، وقولا سديدا من الوارثين ومن سائر الناظرين فيما ترك ، وقولا سديدا من المفتين . وسديد القول - فتوى وسواها - هو الذي يسد كل ثغرة وعناء وشحناء بينهم ككل ، تحببا جماعيا بينكم وبين الضعاف المحاويج ، ولا سيما الأيتام